ابن أبي الحديد
335
شرح نهج البلاغة
خالد : أفعلى الوليد تعول يا أمير المؤمنين ! قال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن فإن أخاه خالد [ لا ] ( 1 ) ، فالتفت الوليد إلى خالد وقال له : اسكت ويحك فوالله ما تعد في العير ولا في النفير ، فقال : اسمع يا أمير المؤمنين ، ثم التفت إلى الوليد ، فقال له : ويحك ! فمن صاحب العير والنفير غير جدي أبي سفيان صاحب العير ، وجدي عتبة صاحب النفير ! ولكن لو قلت : غنيمات وحبيلات والطائف ، ورحم الله عثمان " ، لقلنا : صدقت ( 2 ) . * * * وهذا من الكلام المستحسن ، والألفاظ الفصيحة ، والجوابات المسكتة ، وإنما كان أبو سفيان صاحب العير ، لأنه هو الذي قدم بالعير التي رام رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يعترضوها ، وكانت قادمة من الشام إلى مكة تحمل العطر والبر ، فنذر بهم أبو سفيان ، فضرب وجوه العير إلى البحر ، فساحل ( 3 ) بها حتى أنقذها منهم ، وكانت وقعة بدر العظمى لأجلها ، لان قريشا أتاهم النذير بحالها ، وبخروج النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه من المدينة في طلبها ، لينفروا ، وكان رئيس الجيش النافر لحمايتها عتبة بن ربيعة ابن شمس جد معاوية لامه . وأما " غنيمات وحبيلات . . . " إلى آخر الكلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما طرد الحكم بن أبي العاص إلى الطائف لأمور نقمها عليه ، أقام بالطائف في حبلة ابتاعها - وهي الكرمة - وكان يرعى غنيمات اتخذها ، يشرب من لبنها . فلما ولى أبو بكر ، شفع إليه عثمان في أن يرده ، فلم يفعل ، فلما ولى عمر شفع إليه أيضا فلم يفعل ، فلما ولى هو الامر رده . والحكم جد عبد الملك ، فعيرهم خالد بن يزيد به . * * * وبنو أمية صنفان : الأعياص والعنابس ، فالأعياص : العاص ، وأبو العاص ،
--> ( 1 ) من مجمع الأمثال . ( 2 ) الخبر في مجمع الأمثال 2 : 222 ( 3 ) ساحل بها : أتى بها ساحل البحر .